المحقق البحراني

110

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " كيف أصبحت يا فلان ؟ " . قال : أصبحت يا رسول اللَّه موقنا . فعجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله : وقال له : " إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ " . فقال : إن يقيني يا رسول اللَّه هو الذي أحزنني ( 1 ) وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب ، وحشر [ الخلائق ] لذلك وكأني فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون على الأرائك متكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون يصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأصحابه : " هذا عبد نوّر اللَّه قلبه بالإيمان " ( 2 ) الحديث . وروى في الكتاب المذكور أيضا حديثا آخر بهذا المضمون عنه صلَّى اللَّه عليه وآله مع حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ( 3 ) . وأنت خبير بأن ظاهر كلام أمير المؤمنين عليه السّلام اختصاص هذه المرتبة به دون سائر الناس ، فإن كلامه في مقام الافتخار ببلوغ هذه المرتبة الَّتي لا رتبة أعلى منها ولا يصلها سواه وسوى أبنائه الطاهرين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين . وأمّا الثاني - وهو المنقول عن العلَّامة - فقد عرفت ما فيه ممّا أشار إليه بعض مشايخنا المتقدّم ذكره . وأمّا الثالث - وهو ما ذكره المحدّث السيّد نعمة اللَّه قدّس سرّه - ففيه : أوّلا : أن ما ذكره من تزايد معرفته صلَّى اللَّه عليه وآله يوما فيوما على الوجه الذي ذكره وإن كان لحديث اطَّلع عليه ، وإلا فأخبار الأسرار بظاهرها تردّه ؛ لدلالتها على

--> ( 1 ) في " ح " : أخوفني . ( 2 ) الكافي 2 : 53 / 2 ، باب حقيقة الإيمان واليقين . ( 3 ) الكافي 2 : 53 / 2 ، باب حقيقة الإيمان واليقين .